السيد محمد تقي المدرسي

145

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) ويشير إلى قلبه ويومئ إلى أنه المراد بفرعون . وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسيناً للكلام وترغيباً للمستمع وهو ممنوع منه . وقد يستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغيير الناس ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل ، فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعاً أنّه غير مراد به . فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي . الوجه الثاني : أنْ يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن ، وما فيها من الالفاظ المبهمة والمبدلة ، وما فيها من الاقتصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير ، وفيما يتعلّق بالناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، والرخص والعزائم ، والمحكم والمتشابه ، إلى غير ذلك من وجوه الآيات . فمن لم يحكم ظاهر التفسير ومعرفة وجوه الآيات المفتقرة إلى السماع وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من يفسر الرأي . فالنقل والسماع لابد منه في ظاهر التفسير أولًا أن يتقي مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتّسع التفهّم والاستنباط ، فإنّ ظاهر التفسير يجري مجرى تعليم اللغة التي لابد منها للفهم . وما لا بدّ فيه من سماع فنون كثيرة : منها ما كان مجملًا لا ينبئ ظاهرة عن المراد به مفصلًا مثل قوله سبحانه : ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وآتوا حقه يوم حصاده ) فإنه يحتاج فيه إلى بيان النبي صلَّى الله عليه وآله - بوحي من الله سبحانه فيبينّ تفصيل أعيان الصلوات وأعداد الركعات ومقادير النُصب في الزكاة وما تجب فيه من الأموال وما لا تجب ، وأمثال ذلك كثيرة « 1 » .

--> ( 1 ) - تفسير الصافي / ج 1 ص 32 - 34 .